دور شركات التدقيق في الشركات

تحدثنا في المقال السابق عن دور المساهم في الشركة خاصة مع نهاية العام و اجتماع الجمعية العمومية السنوي ، و إضافة لدور المساهم هناك جهات أخري لها أدوار قانونية هامة في مسيرة الشركة و من أهم هذه الجهات شركات التدقيق (المراجعة) التي يتم اختيارها لإعداد تقريرها عن حسابات و أموال الشركة . و هذا التقرير الهام ، و بموجب القانون ، يقدم للمساهمين أثناء اجتماع الجمعية العمومية و من هنا تأتي أهميته لأنه يكشف للمساهمين كل ما يتعلق بأموال الشركة و تأكيد أو عدم تأكيد أن حسابات الشركة ممسوكة و تم التصرف فيها وفق المعايير المحاسبية المقررة . و في هذه المعايير المحاسبية تتوفر الحماية للجميع وفق المهنية المطلوبة.

أن العلاقة القائمة هنا بين شركات التدقيق من جهة و الجمعية العمومية للمساهمين من الجهة الأخرى تقوم علي الثقة و افتراض الأمانة غير القابل للنقض ، و لتقوم شركات التدقيق بهذه المهمة يجب أن تكون مؤهلة فنيا كما يجب أن تتوفر لها الاستقلالية الكاملة التي تتيح لها العمل دون تأثير أو مؤثرات من أية جهة مهما كانت . الأمانة المهنية و الاستقلالية الذاتية ينجم عنهما تقرير سليم و يعكس الواقع الحقيقي .نقول هذا الكلام و نستذكر القضية الكبرى في أمريكا التي حدثت منذ سنوات و تعرف "بفضيحة أنرون" و التي كان بطلها شركة آرثر أندرسون احدي أكبر شركات التدقيق في أمريكا بل كل العالم . و في هذه الفضيحة اهتزت كل أركان مهنة التدقيق لأن هذه الشركة "الكبيرة" و بدم بارد قامت بتمزيق  و تقطيع المستندات الخاصة بشركة أنرون المكلفة بتدقيقها بغرض إخفاء معالم الأرقام و الحسابات المفروض تدقيقها و ذلك للوصول إلي ما يرغبونه و ليس إلي ما هو متوفر حقيقة . و هنا الفضيحة المجلجلة لكشفها عدم الأمانة المقرونة بخيانة الأمانة و التلاعب بالأوراق و المستندات إذا كانت غير مرغوبة أو لإخفاء المعالم أو لكسب الود أو الرشوة ...      و هنا مكمن الخطر . نذكر هذا لتوضيح جسامة الدور المنوط بشركات التدقيق في مسيرة الشركات ، و لتحقيق الغاية المنشودة يجب الحرص عند اختيار شركات التدقيق و لتجنب الفضائح لا بد من إتباع أفضل سبل الحوكمة لتأكيد أن شركات التدقيق أو غيرها تقوم بواجبها المهني السليم وفق أعلي المعايير المطلوبة . و يجب أن تساهم الجهات الرسمية بفعالية في هذا الخصوص و أن تضع الضوابط التي يجب مراعاتها بواسطة الجميع . و لقد قامت أمريكا و تبعها العالم بإصدار العديد من القوانين و أنظمة الحوكمة الجديدة التي تمنع أو تحد من حدوث مثل هذه الفضيحة في المستقبل ، و لنتعظ من الأخطاء لتقويم الممارسات .من دون شك ، هناك الكثير من شركات التدقيق التي تعمل بنزاهة و مصداقية و تجرد وهي بهذا العمل المهني تساعد في دعم الشركات و تنمية العمل المؤسسي عبر حماية أموال المساهمين    وحفظها من ضعاف النفوس و الأيادي الخفيفة و مثل هذا العمل الجليل له مردود كبير في كل الدولة لأنه بعمل علي تثبيت أركان الثقة بين جميع الأطراف في الشركة . و المشرع ، انطلاقا من فهمه و استيعابه لهذا الدور الكبير لشركات التدقيق قام بمنح هذه الشركات و بموجب القانون الصلاحيات الكاملة في مخاطبة مجلس إدارة الشركة للدعوة لاجتماع الجمعية العمومية للشركة إذا رأت الضرورة لذلك ، و هذا بالطبع يحدث إذا رأت شركة التدقيق أمرا هاما يدخل في اختصاصاتها و يتطلب مناقشته في الجمعية العمومية للمساهمين . بل إن المشرع و عبر القانون ذهب إلي منح سلطات أكثر لشركت التدقيق إذ أنه منح هذه الشركات الحق في مخاطبة الجهات الرسمية المختصة لدعوة الجمعية العمومية للمساهمين و ذلك إذا رفض مجلس إدارة الشركة التجاوب مع شركة التدقيق و الانصياع لرؤيتها في الدعوة للاجتماع . و أكثر من هذا قد يتطلب الأمر اللجوء إلي المحاكم للحصول علي مباركتها لدعوة الجمعية العمومية للمساهمين ... و ليس هناك سلطة أكثر من هذا . و من يمنح مثل هذه السلطات القانونية الواسعة منح شهادة عليا بأهمية دوره و لذا يجب عليه أن يرتقي لمستوي المسئولية و العمل بكل تجرد و إخلاص من أجل الوصول إلي ما يصبو إليه الجميع ... وهكذا فليقم كل طرف بانجاز مهامه القانونية و إذا اكتملت أطراف الحلقة سيرتقي عمل الشركات والعمل المؤسسي ، و سيكسب الجميع ... و لكن لنتجنب الاحتكار و سيطرة شركات تدقيق معينة علي مفاصل العمل في أهم الشركات في البلد وترك الفتات للبقية ، و هنا أيضا يبرز دور المساهمون عندما يقدم لهم مجلس الإدارة التوصية الخاصة بتعيين شركة التدقيق و تحديد مخصصاتها . و لنأخذ في الاعتبار أن الشخص قد لا يلتفت لبعض الأخطاء التي يراها يوميا لأنها تصبح عنده شيء مألوف و لكن إذا حضر شخص آخر قد يلفته هذا الخطأ من أول وهلة لأنه يبصر بعين جديدة و ربما ببصيرة جديدة . و عليه فان تعيين شركة تدقيق معينة و تجديد التعيين لها لعدة مرات و لمرات عديدة قد لا يكون في المصلحة بل العكس ، و فوق هذا علي الجهات الرقابية و المسئولة دراسة هذا الأمر بعناية و وضع معايير معينة يتم مراعاتها عند تعيين شركات التدقيق أو التجديد لها ... و كل هذا لضمان الحصول علي أحسن الخدمات و تنفيذ الأدوار بكفاءة و اقتدار ... يتبع


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق