بعد تعافي اقتصادات المنطقة من الأزمة المالية البحرين تطلق أكبر بنك إسلامي

قال رئيس اتحاد المصارف العربية السيد عدنان أحمد يوسف إن «البحرين سوف تشهد إطلاق أكبر بنك إسلامي في العالم خلال الربع الأول من 2012، برأسمال مدفوع بقيمة 3 مليارات دولار، الأمر الذي سيعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للمصارف الإسلامية ومركز للصناعة المصرفية والمالية، كما سيعزز البنك مكانة الصيرفة الإسلامية التي بدأت تنتشر على نطاق واسع حول العالم».ومن المقرر أن يتشكل رأسمال البنك في اكتتاب خاص، يسهم فيه حكومات عربية وأجنبية وصناديق سيادية وشركات ومستثمرون.

وأكد عدنان في تصريح لـ «أخبار الخليج» أمس، أن قرار إطلاق البنك تأجل عن موعده السابق لأسباب تتعلق بتبعات الأزمة المالية العالمية، ولم يعد هناك ما يؤجل إطلاقه عن الموعد الجديد، في إشارة إلى تعافي اقتصادات المنطقة، وإقبال المستثمرين على البحث عن فرص مجدية للاستثمار.وقال إن «إشراك مستثمرين عالميين في هذا البنك، يمكن الصيرفة الإسلامية من لعب دورها المأمول في الصناعة المصرفية والمالية العالمية بتنافسية وندية مع المصارف التقليدية، في وقت ساهمت فيه المصارف التقليدية العالمية في تأجيج الأزمة المالية بشكل رئيسي».وقال يوسف إن «البنوك الخليجية والعربية لن تتأثر مطلقا، بتداعيات مشكلة الديون السيادية في أمريكا والدول الأوروبية، وذلك لعدد من الاعتبارات المهمة، أهمها أن المصارف الخليجية قامت ببيع معظم محافظها التي كانت بنحو 200 مليون دولار في البنوك الأوروبية، أي ما يعادل نحو 5% فقط من إجمالي محافظها الاستثمارية - البنوك الخليجية».أما بالنسبة إلى المحافظ الخليجية المستثمرة في أمريكا، فإنها «لن تتأثر بالأزمة القائمة هناك، لأنها مصنفة تصنيفا عاليا عند مستوى 2A»، ونعتقد أنه «حتى في حال عدمت الحكومة الأمريكية الوسائل للسيطرة على إيجاد حلول جذرية وبقيت على الحلول - التسكينية - التي تقدمها بين حين وآخر لمشكلة الديون، فإن تبعات ذلك على المحافظ الاستثمارية الخليجية ستكون محدودة للغاية». وفيما يتعلق بالبنوك العربية غير الخليجية، فإنها «لن تتأثر مطلقا لأنها لا تملك محافظ استثمارية مهمة لا في الدول الأوروبية ولا في الولايات المتحدة».وأضاف عدنان أن «أكثر البنوك عرضة للتبعات السلبية لأزمة الديون الأوروبية، هي المصارف الأوروبية والآسيوية التي قامت بالاكتتاب في ديون الدول المتعثرة مثل اليونان واسبانيا والبرتغال، لأن أي تخلف عن السداد أو التأخير فيه، سيكون له ارتدادات سلبية على المصارف الأوروبية كلها». وقال «تعتبر البنوك الخليجية أفضل المنظومات المالية عالميا اليوم، وقد بات من المؤكد أنها سوف تقود النمو في المنطقة خلال عامي 2011 و2012، كما أنه من المتوقع أن تسجل أرباحا تتراوح بين 10 و15% في المتوسط خلال الفترة المشار إليها.وقال «بفضل السياسات التي اتبعتها، وخاصة فيما يتعلق باستجابتها السريعة لتداعيات الأزمة العالمية، يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي هي الآن ليس في طريقها للانتعاش الاقتصادي فحسب، بل باتت تلعب دورا مؤثرا في قيادة الانتعاش على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعموم آسيا. حيث رافقت سمة جديدة النمو الاقتصادي الخليجي هذه المرة، وهي أن الأزمة المالية الكبيرة في عام 2008 قد وطّدت الاتجاه القائم بتحوّل القوى المالية والاقتصادية من الغرب إلى الشرق (أي آسيا). وقد استفادت دول المجلس من هذا الاتجاه الجديد، بفضل موقعها كوسيط بين الاقتصادات الغربية والشرقية، فاستفادت من النمو القوي للأسواق الآسيوية.وأضاف أن «القطاع المصرفي الإسلامي، بقي أقل القطاعات تأثرا بالتبعات القوية التي اجتاحت الصناعة المصرفية والمالية حول العالم، إذا تفجرت أزمة مالية عالمية جديدة، مشيرا إلى أن البحرين التي اعتبرت خلال الأزمة العالمية الماضية مركزا للسيولة العالمية، ستكون قادرة أكثر من غيرها من الدول في المنطقة، على إدارة المخاطر التي سوف تنجم عن الأزمة المرتقبة».وأضاف «على الرغم من أن الدول الكبرى حريصة هذه المرة على إبقاء الكارثة المالية المتوقعة تحت السيطرة، فإن الحلول المؤقتة التي تجريها الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي لمعالجة تبعات الأزمة الماضية وتفادي وقوع أزمة جديدة تفوق في حدودها ما هو معلن عنها، لن تجدي كثيرا في السيطرة عليها ووضع الحلول الجذرية لها، فما لم يتدخل صندوق النقد الدولي، بوضع الحلول المؤلمة، فلن يكون هناك أي حديث عن خروج العالم من الأزمة أو عدم تكرار وقوعها في أية لحظة».وتوقع السيد عدنان أن «ترتفع نسب التضخم في اقتصادات الدول المتقدمة بشكل قد تفقد الدول الكبرى السيطرة عليها، ما لم تعالج هذه الدول مشكلاتها المالية، وتعمل على تعزيز اقتصاداتها خلال فترة قصيرة من الزمن، وهذا يستلزم أن تقوم الدول الكبرى بطرح سندات مالية طويلة الأجل، مأمونة ومضمونة النجاح».وأضاف «نعتقد أن الدول الكبرى ستعالج تبعات وقوعها المحتمل مرة أخرى في أزمة مالية جديدة، من خلال وضع حلول مؤقتة كما حدث هذه المرة، غير أن وقع أزمة جديدة سيكون مدويا وقويا على قائمة طويلة من الدول التي تنضوي تحت مظلة ما يعرف بـ «الدول النامية»، وسيكون شفاؤها من أزمة مالية جديدة معقدا ويستهلك وقتا وجهدا أكبر مما هو متوقع، فأمراض الفقراء ليست كأمراض الأغنياء.


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق