قراءة وإضاءة حول المعيار الشرعي رقم 25 بشأن الجمع بين العقود (2)

صحيفة السبيل الأردنيّة
1.يستكمل هذا المقال القضايا النقاشية في المعيار الشرعي للجمع بين العقود قراءة وإضاءة، وقد تبقى منها، المواطأة (التفاهم السابق) على الجمع بين العقود، وتطبيقات معاصرة للجمع بين العقود وأحكامها العامة.

2. المواطأة: يطلق لفظ المواطأة أو التواطؤ فــي الاصطلاح الفقهي على عدة أمور أهمها: 1) توافق إرادة طرفين - صراحة أو دلالة - على إضمار قصدهما التعامل بحيلة أو ذريعة ربوية في صورة عقود مشروعة. 2) الاتفاق المستتر المتقدم بين طرفين على إتيان تصرف أو معاملة مشروعة يقصد بها التوسل إلى مخرج شرعي (حيلة محمودة). 3) اتفاق إرادة الطرفين في المداولة التمهيدية التي تســبق إبرام العقود المجتمعة المبينة في البند (٢/٢/٤) [ونص الفقرة المشار إليها: ٢/٢/٤ وقــد يكون اجتمــاع العقود فــي منظومة عقديــة، متتابعة الأجزاء، متعاقبة المراحل، وفقا لنظام يحكمها باعتبارها معاملة واحدة، تهدف إلى تحقيق غرض محدد، اتجهت إرادة العاقدين وقصدهما إلى تحقيقه، كمــا هو الحال في كثير من المعاملات المالية المستحدثة، مثل الإجارة المنتهية بالتمليك، والمرابحة للآمر بالشراء، والمشاركة المتناقصة.
3.للمواطأة على الجمع بين العقود بحســب طبيعتهــا وتكييفها الفقهي ثلاث خصائص: 1) أنهــا اتفاق بين طرفين على إجــراء عقود وإنجاز وعود فيما يستقبل من الزمان. 2) أن المواطــأة إذا نص في العقد على أنها جزء منه تعتبر بمثابة الشــرط المتقدم على تلك العقود، وتســري على العقد أحكام الشريعة، من حيث الحل والحرمة، والصحة والفساد، واللزوم والنفاذ. 3) أن القوة الملزمة للمواطأة شــرعا هي نفــس القوة الملزمة للشــرط أو الشــروط المتقدمة على العقود، والشرط المتقدم كالمقارن في الصحــة ووجوب الوفاء به، طالمــا أن العقد قد اعتمد عليه، واتفقت إرادة العاقدين على مراعاته.
4.الإضاءة: ما زال توجه المعيار أقرب إلى المبادئ الإجمالية، والمستفيد من المعيار بحاجة إلى خطوة إضافية تلخص نتائج تلك المبادئ وما يبني عليها في العمل المؤسسي. العمل المؤسسي يتجاوز الاتفاقات المستترة والنوايا، ويبنى على المستندات الظاهرة والموثقة للعلاقات التعاقدية بين الطرفين. والتحدث عن مواطأة في تلك العقود الموثقة هو من قبيل الجمع لا المواطأة. ومن الملفت أن تنص الفقرة 2/2/4 على أن [اجتماع العقود في منظومة عقدية ... باعتبارها معاملة واحدة]لأن ضوابط المعايير الشرعية في الإجارة المنتهية بالتمليك أنها معاملتان إجارة ثم بيع أو هبة وهكذا وليست معاملة واحدة.
5.للمواطأة على جمع العقود صنوف متعددة، ترجع في الجملة إلى أربعة أنواع: 1) المواطــأة علــى الحيل الربويــة: مثل التمالؤ علــى العينة وعكســها، وبيع الوفاء (بيع الرجــاء)، والحيلة إلى ربا الفضل. وهي محظورة شــرعًا، ويترتب عليها فساد العقود التي يتوسل بها إلى ذلك 2) المواطأة على الذرائع الربوية: مثل الاتفاق على الجمع بين القرض والمعاوضــة، أو على دفع المقتــرض للمقرض هدية أو زيادة في القدر أو الصفة على المال المقترض. 3) تعتبــر المواطأة موجبة لمنع تلك الذرائع المباحة في الأصل، ومناطا لحظرها شرعا بشرطين: الأول: أن يكون التوسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور في تلك المعاملة كثيرًا بمقتضى العادة، وأن تقول التهمة وتظهر على قصد ذلك المحظور وإرادته. الثاني: ألا يكون هناك حاجة أو مصلحة راجحة إلى تلك المعاملة. 4) المواطــأة على المخارج الشــرعية: وهي الحيل المحمودة التــي لا تخالف وســائلها دليلا شــرعيا، ولا تناقض أغراضها مقاصد الشــريعة، ولا تؤول إلى مفســدة خالصــة أو راجحة. وحكمها الجواز. 5) المواطأة على الجمع بين عقــود متناقضة أو متضادة: وهي فاســدة محظورة، بناء على عدم جواز الجمع بين عقدين فأكثر بينهما تناقــض أو تضاد أو تنافر في الموجبــات والآثار، لأنها وسيلة إليه.
6.الإضاءة: تعمدت على نقل كامل نصوص المعيار، فقد أطال في المبادئ الإجمالية حول المواطأة واشتملت فقراته على تكرار غير مضيف في المعلومات. وربما أمكن تلخيص المعيار فيما يأتي: تحريم الحيل والذرائع الربوية وهو أمرٌ بات شائعًا مع تحرير أمثلتها وتطبيقاتها بشكل يمثل فائدة مباشرة وواضحة للمستفيد من المعيار. ومن الملفت أن يقرر المعيار أن من شروط المنع (أن يكون التوسل ... كثيرًا بمقتضى العادة... وألا يكون هناك حاجة أو مصلحة راجحة إلى تلك المعاملة) فهل هذا يعني أن العينة وعكس العينة والوفاء وربا الفضل والهدايا والزيادة على القرض والمآلات المحظورة للمعاملة؛ تصبح جائزة إذا كانت قليلة، أو تدعو إليها حاجة. وسأتجاوز عن الفقرة الأخيرة من المعيار بشأن (تطبيقات معاصرة للجمع بين العقود وأحكامها العامة، فهي لم تعد كونها تكرارًا لما سبق في المعيار وأقترح إعادة النظر في هذا المعيار لغرض تقييم آثاره على تناسق المعايير ومنهجية إعدادها من حيث القيمة المضافة، ومستوى العمق والقرب من التطبيق.

د‌.عبد الباري مشعل
2017/12/13


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق